عباس حسن
531
النحو الوافي مع ربطه بالأساليب الرفيعة والحياة اللغوية المتجددة
ومما سبق نعلم : أنّ « كان » تحذف جوازا في حالتين ، ووجوبا في حالتين أخريين ، تجىء « ما » عوضا عنها في كل منهما ، ولا يجوز إرجاع « كان » مع وجود العوض عنها في حالتي حذفها وجوبا . أما في الحالتين الجائزتين فحذفها وإرجاعها سواء . زيادة وتفصيل : ( ا ) ورد في الكلام القديم حذف كان مع اسمها بعد : « لدن » : كأن يسألك سائل : متى كان الاجتماع ؟ فتجيب : يوم الخميس من لدن عصرا إلى المغرب . أي ؛ من زمن كان الوقت عصرا إلى المغرب . . . وهذا حذف لا يقاس عليه . وإنما عرضناه هنا ليفهم حين يرد في كلام القدماء . ( ب ) قد وردت كان وحدها محذوفة في كلام قديم مع بقاء اسمها وخبرها ومنه : أزمان « قومي » والجماعة كالذي * لزم الرّحالة أن تميل مميلا أي : أزمان كان قومي مع الجماعة . فكلمة : « قوم » اسم « كان » المحذوفة و « الجماعة » مفعول معه ، و « كالذي » خبرها . والسبب في تقدير « كان » أن المفعول معه لا يقع - في الأكثر - إلا بعد جملة مشتملة على لفظ الفعل وحروفه ، أو على معناه دون حروفه « 1 » .
--> - يريد : قد ارتكب ( أي : حصل ) تعويض : « ما » عن : « كان » المحذوفة الواقعة بعد : « أن » المصدرية . وضرب لها مثلا هو : « أما أنت برا فاقترب » أصله : اقترب لأن كنت برا . أي : صاحب خير ومعروف ، ثم جرى الحذف ، والتعويض ، والتقديم ، والتأخير ، والزيادة كما شرحنا . ( 1 ) قالوا : إن مراد الشاعر هو وصف ما كان من استواء الأمور واستقامتها قبل عثمان رضى اللّه عنه . فشبه حال قومه في تماسكهم وتلازمهم ، وعدم تنافرهم - بحال راكب لزم الرحالة ( وهي : سرج من جلد لا يخالطه خشب ) خوف أن يميل مميلا ، أي : ميلا .